على الحكومة اللبنانية الا تدفع مستحقات ديونها في العام ٢٠٢٠ على حساب شعبها

٤ شباط ٢٠٢٠   |   الاقتصاد والمالية العامة   |   أزمة لبنان   |   ورقة الموقف اليوروبوندز
فيما ينتظر لبنان صدور البيان الوزاري للحكومة الجديدة وسط تأجج ومعاناة اجتماعية متزايدة، تؤكد البيانات الرسمية وجود قرار سياسي يقضي بتجنب التخلف عن سداد الدين السيادي بأي ثمن وبالتالي دفع الديون المستحقة في آذار ٢٠٢٠ والتي تبلغ قيمتها ١.٢ مليار دولار أمريكي.  

وبعد سنوات من السياسات الفاشلة التي أودت بالبلاد إلى الأزمة الحالية وبعد أشهر من الضوابط التعسفية وغير القانونية على السحوبات المصرفية، تقوم السلطات مرةً أخرى بإعطاء الأفضلية لمصالح حاملي السندات على حساب الحاجات الاجتماعية والاقتصادية الملحة. وسيأتي دفع الديون المستحقة في شهر آذار ليستنزف الاحتياطي اللبناني الشحيح اصلاً من العملات الأجنبية والذي يعد ضرورياً لتغطية حاجات المواطنين الأساسية. 

إنها مجرد مسألة وقت حتى تتحول الأزمة الاجتماعية والاقتصادية المتفشية في لبنان إلى أزمة إنسانية حقيقية. فالمئات من الشركات تغلق أبوابها ويخسر عشرات الآلاف من المواطنين وظائفهم فيما الآخرين تُخفّض أجورهم. وفي وسط الحالة المتفاقمة من التضخم والفقر، أصبحت الصحة والأمن الغذائي على المحك. فوفقًا للبنك الدولي، يواجه نصف المواطنين اللبنانيين خطر النزول تحت خط الفقر خلال هذا العام. وتعاني المستشفيات من نقص خطير في اللوازم الطبية وقد تصبح في المستقبل القريب غير قادرة على إجراء العمليات الجراحية الحيوية أو تأمين الرعاية الطبية العاجلة كما ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش". وقد بدأت تدابير التقشف وتخفيض رواتب الطاقم الطبي التي تعد بالازدياد.
  
لذلك، لم يعد من المقبول، بأي معيار من معايير الانصاف، الاستمرار في تأجيل الحلول فيما أنّ البلاد بأمس الحاجة إلى قرارات شجاعة وذكية لإعادة ترتيب أوضاع القطاع المصرفي بما يشمل وضع قيود عادلة على السحوبات بطريقة تنصف كافة أصحاب المصلحة ولا تقوم بتفضيل بعض المودعين على حساب غيرهم بشكل تعسفي.

فالتخلف عن الدفع ليس مسألة كرامة وطنية. وليس من الحكمة المضي قدمًا في سداد السندات بالكامل، بينما سبق ان انخفضت قيمتها في السوق بنسبة ٤٠٪ إلى ٥٠٪ حيث تتوقّع الأسواق أصلا إعادة هيكلة الدين. كما أنه من غير المقبول المضي قدمًا في سداد أصل الدين والفائدة، بحيث يتم تغليب مصلحة بعض المصارف والمستثمرين، في وقت لم يعد الاقتصاد قادراً على تحمل هذا العبء.

لذلك، ندعو الحكومة إلى تحمّل مسؤوليتها تجاه الشعب اللبناني والشروع نحو إعادة هيكلة منظّمة للدين ضمن إطار خطة إصلاح اقتصادية-مالية-ضريبية-مصرفية شاملة من شأنها النيل على الدعم والتمويل الدوليين اللازمين واستعادة ثقة الشعب اللبناني. 

فقد حان وقت الاعتراف بسوء الإدارة الذي ساد في الماضي، ووقف الدورة الكارثية لتفاقم الدين، وتوزيع خسائرنا بصورة عادلة من خلال الحفاظ على مصالح صغار المودعين، والبدء في تنفيذ خطة لإعادة بناء الاقتصاد بما يضمن مستقبل الأجيال القادمة. 

أزمة لبنان

في حين يواجه لبنان اسوأ أزمة اقتصادية ونقدية ومالية ومصرفية واجتماعية، تسعى منظمة "كلنا إرادة" إلى تعزيز التطور السريع لخطة إنقاذ على أساس مبادئ العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.

إنضم إلى قائمتنا البريدية