النهار: لقاء حول "المحاسبة عن الأزمة المالية" في جامعة القديس يوسف: لم يَعُد جائزاً أن تكتفي الدولة بالتفرّج

١٢ كانون الثاني ٢٠٢٣

نظّمت كل من "الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين"، و"كلنا إرادة"، و"مرصد حقوق #المودعين"، "ومرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد" في #جامعة القديس يوسف، و"#المفكرة القانونية"، لقاء بعنوان "المحاسبة عن الأزمة المالية: 5 شروط لأي إصلاح" اليوم، في جامعة القديس يوسف، حرم العلوم الاجتماعية.


وتعهّد المجتمعون بالعمل على مواكبة العمل التشريعي لإقرار هذه الإصلاحات، والضغط باتجّاه تطبيقها، ومراقبة حسن التنفيذ. 

 

وفي السياق، قال البروفسور باسكال مونان مدير مرصد "الوظيفة العامة والحكم الرشيد" في جامعة القديس يوسف في افتتاح اللقاء، إنّ "لبنان لم يعرف على مرّ تاريخه المحاسبة الحقيقية إذ تمّ تعطيل القضاء عن احقاق الحقوق ومحاسبة المرتكبين وغالباً ما كانت الأمور " تُعالج" أمور إدارة شؤون لبنان على الطريقة اللبنانية، وهي طريقة عمودُها التسوية وتعطيل المحاسبة"، مشيراً إلى عطب بنيوي في النظام اللبناني حال دون المحاسبة".


وأضاف: "لم يَعُد جائزاً أن تكتفي الدولة بالتفرّج على الأزمة وتداعياتها، وان ينتظر اللبنانيون خطّةً للتعافي الاقتصادي، لم تولد حتى الآن. هذه الدولة مسؤولةٌ عن إيجاد الحلول، وعليها تحمّل مسؤولياتها في إعادة الحقوق ووضع الحل اللازم. لن يخرج لبنان من أزمته من دون محاسبة، ومن دون حلّ تضغه الدولة. ولنا في ما حصل في ستينيّات القرن الماضي بعد ازمة بنك إنترا تجربة ناجحة في مقاربة الأزمات من جانب الدولة المسؤولة".


وشدد على أنّ "القطاع التربوي الجامعي واحدٌ من القطاعات التي دفعت فاتورة غالية نتيجة الأزمة"، معتبراً هذه "مناسبة لأدقّ ناقوس الخطر والتحذير من المخاطر التي تهدّد هذا القطاع الذي كان صورة عن لبنان النجاح والتألّق، ومصنعاً لكفاءات شيّدت دولاً".

 

وفي كلمته، اعتبر نقيب المحامين في بيروت ناضر كسبار أنّ "صناديق النقابات ذوّبت وهي نتاج سنوات من الكدّ والجهد والعمل للمحامين والمهندسين والممرضين وغيرهم. وقد أصبحت أموالها حبراً على ورق وبات مصير الآلاف من أصحاب المهن الحرة وعائلاتهم وموظفيهم مهدداً بالفقر والبطالة".


وشدّد على أنّه "من حق المودع أن يعلم كيف اختلطت الأموال المشروعة وغير المشروعة، ومن حوّل أموال الناس والأموال المتأتية من سرقة المال العام إلى الخارج مع علمه بأن هذه التحاويل ستؤدي إلى إفراغ المصارف من السيولة وإلى عجز الدولة عن تأمين أبسط الخدمات العامة".


ودعا القضاء إلى "التحرّك سريعاً والفصل في كل الدعاوى المقامة سواء بالنسبة للودائع المصرفية أو الفساد والإثراء غير المشروع، لأن القضاء هو السبيل الوحيد لإرساء العدالة ومحاسبة المرتكب وإعطاء كل ذي حق حقه".

 

من جهته، أشارت ديانا منعم المديرة التنفيذية لجمعية "كلنا إرادة" إلى أنّه "بدل إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر بعدالة وحماية صغار ومتوسطي المودعين والصناديق والمجتمع، زادت السلطة جريمتها جريمة عبر ليلرة الودائع وحرق أكثر من 25 مليار دولار على سياسات عشوائية تفيد المهرّبين وبعض التجار والصرّافين وبعض المحظيين".


ورأت أنّه "من الواضح أنّ السلطة لا تريد تنفيذ أي إصلاحات أو أي برنامج مع صندوق النقد، فهي تنفذ خطة الظل التي يقودها رياض سلامة ومعه كل الطبقة الحاكمة بهدف "ليرلة" ما تبقى من ودائع ما له انعكاس تدميري على الليرة اللبنانية وعلى المجتمع".


وتعهّدت باسم المشاركين باعتبارهم ممثلين عن نقابات المهن الحرة وقطاع خاص وأكاديمي وجمعيات حقوقية مواصلة الضغط لإقرار وتنفيذ القوانين الإصلاحية الأساسية وتحقيق المحاسبة.  

 

أما المحامي نزار صاغية المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" فاعتبر أنّ "اقتراح قانون لإعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان شكّل "التعبير الأكثر بلاغة حتى اليوم عن نية إعفاء المصارف ومدرائها بشكل شبه تام من التزاماتها تجاه المودعين" من دون منحهم أي حق مكتسب على أي جزء من ودائعهم، كل ذلك بإشراف هيئة يتحكم بها حاكم مصرف لبنان. وحذر من أن الاقتراح في حال إقراره يشرّع السرقة الحاصلة بأقل كلفة ممكنة، على حساب المودعين وسائر المواطنين ويُفقد قانون الكابيتال كونترول أي معنى". 


وقال: "يصعب تخيّل محاسبة واسعة من خلال القضاء في الظروف الراهنة، هذا دون الحديث عن مجمل العوامل الأخرى المعيقة للقضاء من تدخل القوى السياسية ورفض القوى الأمنية إجراء التبليغات القضائية المطلوبة أو أيضا لوبي المصارف الذي لم يتردد من ممارسة الإضراب الابتزازي احتجاجا على بعض الأحكام الصادرة ضد بعض المصارف. يضاف إلى ذلك التعقيدات الواردة في قانون رفع السرية المصرفية".


وأشار إلى أنّ "الهيئات القضائية دُفعت ودَفعت لإخضاع القضاء لرحمة الحاكم رياض سلامة حين ارتضت قبول منفعة غير مشروعة منه تسدد من خلال صندوق تعاضد القضاة، ومؤداها مضاعفة رواتب القضاة مقابل فك اعتكافهم. وخلص إلى أنّ أول السيادة، هي بناء السيادة القضائية أي تمكين القضاء من حماية حقوق المواطنين والمال العام باستقلالية من دون تمييز".  

المقال متوفر هنا على موقع "المدن".

إنضم إلى قائمتنا البريدية